الأمير الحسين بن بدر الدين
342
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وإجماعهم حجة . الوجه الثاني : أنه قد ثبت بمقتضى هذين الخبرين وجوب عصمته ، ووجوب موالاته ، وتحريم معاداته ، والقطع على مغيّبه ؛ فوجب أن يكون أولى بالإمامة ؛ لأن الإسلام والعدالة معتبران في الإمامة بالإجماع ، وهما معلومان فيمن ثبتت عصمته دون من لم تثبت عصمته ، فلا يجوز العدول عمن علم إسلامه إلى من لم يعلم ذلك من حاله ، كما لا يجوز العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص ، أو الإجماع « 1 » المعلوم ، فوجب أن يكون أحقّ الخلق بالتصرف في الأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومما يدل على أنه أفضل الصحابة طرّا « 2 » قول اللّه سبحانه وتعالى : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 95 ] ، وظاهره يقتضي تفضيله عليهم ؛ إذ المعلوم من حاله أن عناه « 3 » في الجهاد كان أعظم من عنايتهم « 4 » جميعا ، ولا خلاف أنّ الخلفاء الأربعة أفضل من غيرهم ، إلّا أنّ المعلوم أن غنا أمير المؤمنين لم يكن كغنائهم « 5 » ، ولا كان جهادهم كجهاده ، ولا تأثير أبي بكر وعمر كتأثيره في الإسلام ، وكيف ومقاماته في المواقف مشهورة ، وقصة من قتله من الصناديد مذكورة ، نحو قتله
--> ( 1 ) في ( ب ) : أو الإيماء ، ولعله يريد إيماء النص . مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليك الكفارة » ، جوابا لمن قال : جامعت أهلي في نهار رمضان ؛ فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقل : من جامع في رمضان عليه الكفارة ؛ لكن النص يؤدي إلى هذا المعنى قطعا . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : بدون طرّا . ( 3 ) تعليقة في الأصل : عنايته . ظ . ( 4 ) في ( ب ) : من عنايهم ، وكأنها من عنائهم بالهمز . ( 5 ) في ( ب ) عنا . . كعنائهم . وفي هامشها الأولى أن عناءهم لم يكن مثل عنائه كما قال في الجهاد فتأمل .